محمد بن عيسى ابن المناصف الأزدي القرطبي ( ابن المناصف )
54
الإنجاد في أبواب الجهاد
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
--> = ابن محمد ، عن محمد بن طلحة بن عبد الله بن عبد الرحمن ، عن أبيه ، عن معاوية بن جاهمة ، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مثله . قلت : وهذه رواية مرسلة ؛ لأنَّ صحابي الحديث هو جاهمة كما سلف . وأخرجه الطبراني في « الكبير » ( 2202 ) من طريق سفيان بن حبيب ، عن ابن جريج ، عن محمد ابن طلحة بن يزيد بن ركانة ، عن معاوية بن جاهمة ، عن جاهمة ، به . قال البيهقي : ورواية حجاج عن ابن جريج أصح ، قلنا : وقد تابعه أبو عاصم ، وروح بن عبادة . وقد خالف ابنَ جريج محمدُ بنُ إسحاق : فأخرجه ابن ماجة ( 2781 ) من طريق محمد بن سلمة الحراني ، وابن أبي عاصم في « الآحاد والمثاني » ( 1372 ) من طريق المحاربي ، كلاهما عن محمد بن إسحاق ، عن محمد بن طلحة ، عن أبيه ، عن معاوية بن جاهمة السلمي ، قال : أتيتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . فجعله من حديث معاوية ، وقد وهم في ذلك . وأخرجه ابن أبي شيبة ( 12 / 474 ) عن عبد الرحيم بن سليمان ، عن محمد بن إسحاق ، عن محمد بن طلحة ، عن أبيه طلحة بن معاوية السُّلمي ، قال : جئت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . . . فذكر نحوه ، وجعله من حديث طلحة بن معاوية . قال الحافظ في « الإصابة » : وهو غلطٌ نشأ عن تصحيف وقلب ، والصواب عن محمد بن طلحة ، عن معاوية بن جاهمة ، عن أبيه ، فصحف « عن » فصارت « ابن » ، وقدَّم قوله : عن أبيه ، فخرج منه أن لطلحة صحبة ، وليس كذلك . وجماعُ القول في هذا الحديث ما قاله الحافظ في « تهذيب التهذيب » ( 4 / 105 - ط . مؤسسة الرسالة ) من أن الصحبة لجاهمة ، وأنه هو السائل ، وأن رواية معاوية ابنه عنه صواب ، وروايته الأخرى مرسلة ، وقول ابن إسحاق في روايته عن معاوية : أتيتُ النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وهمٌ منه ؛ لأن ابن جريج أحفظ من ابن إسحاق وأتقن ، على أن يحيى بن سعيد الأموي قد روى عن ابن جريج مثل رواية ابن إسحاق ، فوهم ، وقد نبَّه على غلطه في ذلك أبو القاسم البغوي في « معجم الصحابة » ، والله - تعالى - أعلم . قلت : وانظر « الإصابة » في ترجمة جاهمة ، فقد بسط الحافظ ابن حجر القول في هذا الحديث . قال السندي : قوله : « إِلزمها » : من لَزِمَ ، كَسَمِعَ . قوله : « فإن الجنة » ، أي : نصيبك منها ، لا يصلُ إليك إلا برضاها ، بحيث كأنه لها وهي عليه قاعدة ، فلا يصل إليك إلا من جهتها ، فإن الشيء إذا صار تحت رجلِ أحدٍ فقد تمكَّن منه ، واستولى عليه ، بحيث لا يصل إلى الآخر إلا من جهته ، والله - تعالى - أعلم . وانظر : « الكبائر » للذهبي ( رقم 49 - التحقيق الثاني ) .